محمد بن جرير الطبري

37

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد قوله : عَلى أُمَّةٍ ملة . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله : إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ يقول : وجدنا آباءنا على دين . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ قال : قد قال ذلك مشركو قريش : إنا وجدنا آباءنا على دين . حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط عن السدى قالُوا إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ قال : على دين . واختلفت القراء في قراءة قوله : عَلى أُمَّةٍ فقرأته عامة قراء الأمصار عَلى أُمَّةٍ بضم الألف بالمعنى الذي وصفت من الدين والملة والسنة . وذكر عن مجاهد وعمر بن عبد العزيز أنهما قرآه " على إمة " بكسر الألف . وقد اختلف في معناها إذا كسرت ألفها ، فكان بعضهم يوجه تأويلها إذا كسرت على أنها الطريقة وأنها مصدر من قول القائل : أممت القوم فأنا أؤمهم إمة . وذكر عن العرب سماعا : ما أحسن عمته وإمته وجلسته إذا كان مصدرا . ووجهه بعضهم إذا كسرت ألفها إلى أنها الإمة التي بمعنى النعيم والملك ، كما قال عدي بن زيد : ثم بعد الفلاح والملك والإم * ة وارتهم هناك القبور وقال : أراد إمامة الملك ونعيمه . وقال بعضهم : الأمة بالضم ، والإمة بالكسر بمعنى واحد . والصواب من القراءة في ذلك الذي لا أستجيز غيره : الضم في الألف لإجماع الحجة من قراء الأمصار عليه . وأما الذين كسروها فإني لا أراهم قصدوا بكسرها إلا معنى الطريقة والمنهاج ، على ما ذكرناه قبل ، لا النعمة والملك ، لأنه لا وجه لأن يقال : إنا وجدنا آباءنا على نعمة ونحن لهم متبعون في ذلك ، لأن الاتباع إنما يكون في الملل والأديان وما أشبه ذلك لا في الملك والنعمة ، لأن الاتباع في الملك ليس بالأمر الذي يصل إليه كل من أراده . وقوله : وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ يقول : وإنا على آثار آبائنا فيما كانوا عليه من دينهم مهتدون ، يعني : لهم متبعون على منهاجهم . كما : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ يقول : وإنا على دينهم . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ يقول : وإنا متبعوهم على ذلك . القول في تأويل قوله تعالى : وَكَذلِكَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها يقول تعالى ذكره : وهكذا كما فعل هؤلاء المشركون من قريش فعل من قبلهم من أهل الكفر بالله ، وقالوا مثل قولهم ، لم نرسل من قبلك يا محمد في قرية ، يعني إلى أهلها رسلا تنذرهم عقابنا على كفرهم بنا فأنذروهم وحذروهم سخطنا ، وحلول عقوبتنا بهم إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها ، وهم رؤساؤهم وكبراؤهم . كما : حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله : إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها قال : رؤساؤهم وأشرافهم . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وَكَذلِكَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها قادتهم ورؤسهم في الشرك . وقوله : إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ يقول : قالوا : إنا وجدنا آباءنا على ملة ودين وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ يعني : وإنا على منهاجهم وطريقتهم مُقْتَدُونَ بفعلهم نفعل كالذي فعلوا ، ونعبد ما كانوا يعبدون ؛ يقول جل ثناؤه لمحمد صلى الله عليه وسلم : فإنما سلك مشركو قومك منهاج من قبلهم من إخوانهم من أهل الشرك بالله في إجابتهم إياك بما أجابوك به ، وردهم ما ردوا عليك من النصيحة ، واحتجاجهم بما احتجوا به لمقامهم على دينهم الباطل . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال :